السيد محمد هادي الميلاني
311
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
بينهما التخيير الشرعي ، وكذلك الماهيتان اللتان يكون وجود شيء جزء من إحداهما ويكون ذلك مانعا في الأخر كجزئية تعدد الركوع في صلاة الآيات ومبطليته في غيرها ، وكجزئية الركعة الرابعة في العشاء ومبطلية زيادتها في صلاة المغرب ، ونحو ذلك والتعبير في مثل هذا بعنوان ( بشرط لا ) وإرادة قيدية العدم بلحاظ أنه عدم المانع صحيح . أما الماهيتان اللتان تتفاوتان بالقلة والكثرة ، سواء كان الزائد من سنخ الأقل كما يقال في التسبيحات الأربعة من دوران الأمر بين الواحدة والثلاثة ، أو لم يكن من سنخه لكن لم يكن له جهة المانعية ، فلا يعقل التخيير . وما قيل من إمكانه حيث إن أحدهما بشرط لا والأخر بشرط شيء لا يمكن القول به ، فان العدم لا يعقل أن يكون جزءا ولا شرطا ، ( 1 ) فإن الأول دخيل في المقتضى للأثر ، والثاني دخيل في فعلية ترتب الأثر على المقتضى ، والعدم ليسية محضة ، ويستحيل أن يثبت له وصف الدخالة ولو كان من قولهم بشرط لا هو قيد العدم أي عدم المانع فذلك غير معقول ، ويستحيل أن يثبت وصف
--> ( 1 ) نعم لو كانت الأحكام الشرعية أمورا جزافية غير مبنية على المصالح والمفاسد وكان جعل شيء جزءا وشرطا غير منوط بالحكمة العقلائية ، لم يتوجّه ما ذكر ، لكن ذلك شطط من القول .